ابن عطاء الله السكندري

34

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

الخصوصية في ظهور البشرية ، وظهر بعظمة الربوبية في إظهار العبودية « 1 » . وافهم من هنا سرّ معنى قوله : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ « 2 » ، ولم يقل برسوله ، ولا بنبيه أشار إلى ذلك المعنى الرفيع الذي لا ينال إلا من العبودية ، ولذلك قيل : لا تدعني إلّا بيا عبدها * فإنّه أشرف أسمائي « 3 » فانكسر أيها الأخ ، وانطرح بالطريق ، ولا ترى لك حالا ولا مقالا ، يزل عنك كل تعويق ، واستغفر من كل ما يخطر بقلبك في

--> ( 1 ) « سبحان من ستر سر الخصوصية . . . » ، قال ابن عجيبة رضي اللّه عنه : اعلم أن أوصاف البشرية التي ستر اللّه بها سر الخصوصية إنما هي الأوصاف الذاتية اللازمة للبشر ، كالأكل والشرب والنوم والنكاح ، لا الأوصاف المذمومة المناقصة للعبودية كالكبر والعجب والحسد والغضب ، وغير ، ذلك فإن تلك أوصاف ذهبت بظهور نور العناية ، وسابق الهداية ، إذ لا تثبت الخصوصية إلا بعد محوها بخلاف الأوصاف الذاتية فإنها لجامع الخصوصية . « إيقاظ الهمم » ص 157 . وقال الشيخ أحمد زروق رضي اللّه عنه : فبقدر ما يظهر على العبد من آثار الأوصاف على عجزه وفقره وذلّه وضعفه يتبين وجود غنى الحق وعزه وقدرته . . . ( 2 ) قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : « العبودية جوهرة أظهرتها الربوبية » ، فإذن : تحقّق الخصوصية في التحقق في العبودية ، والتحقق في العبودية بترك كل ما سوى الحق له وبه . « شرح الحكم لأحمد زروق » 207 . سورة الإسراء آية : « 1 » . ( 3 ) ذكر في « الرسالة القشيرية » في باب العبودية ص 200 بدون قائل ، وذكر أن أبا العباس المرسي رضي اللّه عنه كثيرا ما كان يتمثل بهذا البيت .